ندى الحايك خزمو
التعليم المفتوح او التعلم عن بعد أو التعليم الالكتروني .. ثورة في عالم العلم والمعرفة .. جاء ليعيد الأمل لأشخاص فقدوه .. فرصة للتعلم ولاكمال الدراسة الجامعية بعد أن سدت في وجوههم السبل لذلك.. ولكن لماذا لا نسير نحن في فلسطين في ركب هذا التطور، ونرتقي بأنفسنا الى مصاف الدول التي اعتمدت هذا الأسلوب في التعلم الى جانب الأسلوب التقليدي ؟!! ولماذا نحرم من أرادوا طلب العلم من السعي وراء المعرفة وتحقيق تطلعاتهم في تطوير انفسهم ثقافياً وعلمياً ليرفعوا مستواهم العلمي والثقافي، وبالتالي يؤدوا خدمات أفضل لهذا الوطن ؟! .. ولماذا ما زالت وزارة التربية والتعليم تشترط الاعتراف بأي شهادة تمنح عن بعد الا باقامة الطالب في الجامعة لمدة لا تقل عن سنة ؟! فاذا كان بامكان الطالب أن يعمل لتوفير لقمة العيش وفي الوقت نفسه يدرس في بيته وفي أي وقت يريده وبتكلفة أقل بكثير من تكلفة دوامه في الجامعة، فلماذا نحرمه من هذه الفرصة؟
ان شعبنا الفلسطيني يمر في ظروف صعبة وقاهرة، والتعليم الجامعي أصبح في الغالب حكراً على الأغنياء، فعدا عن الأقساط التي لا يستطيع الطالب توفيرها، وان استطاع، فان عائلته بحاجة اليه والى أن يعمل ليساهم في سد احتياجات الأسرة الكبيرة، لذلك فقد أصبح التعليم الجامعي عبئاً على كل من يسعون وراء تحقيق هذا الأمل .. فالغالبية العظمى من طلابنا يتخرجون من المدرسة وهم يحلمون باكمال دراستهم الجامعية، ولكنهم يواجهون بعوائق وأهمها النواحي المادية ، فيجبرون على صرف النظر عن الدراسة والسعي وراء لقمة العيش، ينظرون الى زملائهم ممن أتيحت لهم فرص التعلم بألم وحسرة، يتمنون لو أتيحت لهم الفرصة هم أيضاً لاكمال دراستهم الجامعية .. فهم لا ينقصون عنهم بشيء سوى بالنواحي المادية التي وقفت عائقاً أمام تحقيق طموحاتهم وتطورهم ..
وجاء التطور التكنولوجي الحديث ليجد الحل لهؤلاء ولمن حصلوا على درجة البكالوريوس والتحقوا بوظيفة ما، ثم أرادوا التطور والتقدم في العلم والمرتبة بالحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراة .. ليكون هذا التطور حبل النجاة لهم .. لينهلوا من مناهل العلم ما استطاعوا، وبأسلوب يتيح الفرصة للطالب للعمل والدراسة في آن واحد عن طريق التعليم المفتوح أو التعلم عن بعد ، وفي جامعات لا تقل بقدراتها ومميزاتها عن الجامعات التقليدية، فيها مرشدون أكاديميون أكفاء يتابعون مسيرة الطالب الجامعية ومناهج على مستوى متطور وامتحانات وأبحاث وكل متطلبات التخرج الجامعي ، جامعات ترتقي وتتعامل مع الاساليب الحضارية وتستعمل التقنيات الحديثة في ايصال المعلومات الى الطلاب، ولكن ليفاجأ هؤلاء بأنهم ان انتموا الى هذه الجامعات فان شهاداتهم لن يتم الاعتراف بها .. فلماذا؟!
.. الحرص واجب والتدقيق ضرورة، ولا ننكر بأن هناك جامعات ليست أهلاً لأن تمنح الشهادات الجامعية تماماً كبعض الجامعات التقليدية.. فليست كل الجامعات جامعات.. ولكن لماذا يخلط الحابل بالنابل ولا يتم الاعتراف بتلك التي يتم التأكد من جودة مناهجها وأساليبها التعليمية ..
ونستغرب هنا من وزارة التربية والتعليم في فلسطين بأنها لم تعترف بعد بشهادات جامعات مثل الجامعة الحرة في هولندا رغم أنه تم الاعتراف بها من قبل اتحاد الجامعات العربية واتحاد جامعات العالم الاسلامي واتحاد الجامعات العربية الاوروبية والرابطة العالمية للكليات.. فلماذا؟! فهل كل هذه الاتحادات على خطأ ووزارة التربية والتعليم هنا على صواب؟! واذا كانت معظم دول العالم المتطورة قد أقرت هذا الأسلوب في التعلم، وبخاصة مع التطور التكنولوجي الكبير، فلماذا نحن نصر على أن نكون دوما في المؤخرة ، ننتظر الى أن يصبح الجديد قديماً فنتبعه.. فلماذا الخوف من الجديد اذا كان قد أثبت جدوته .. ربما لو لم يتم التأكد من نتائج هذا الجديد كنا لن نلوم وزارة التربية والتعليم، أما وقد تم اثبات الجدوى التعليمية لهذا النوع من التعلم، وحتى انه ربما يكون أفضل لدى بعض الجامعات من التعليم التقليدي، بحسب نتيجة دراسة علمية متكاملة أجرتها مؤسسة إس. آر. آي الدولية لصالح وزارة التعليم الأمريكية عن موضوع التعليم عن بعد او عبر الانترنت، والتي تقول "في المتوسط ، الطلاب الذين يتعلمون في بيئات تعليمية عبر الإنترنت أفضل أداء من أولئك الذين يتلقون تعليماً من خلال اللقاء وجهاً لوجه".
نأمل من وزارة التربية والتعليم أن تعيد النظر في هذا الموضوع، وأن تسارع الى الاعتراف بشهادات الجامعات المعترف بها ان كان عربياً أو عالمياً، وبخاصة وان من المنتسبين لهذه الجامعات نخبة من أسرانا الذين وجدوا فيها فرصة للتعليم الجامعي رغم وجودهم خلف القضبان ، فلماذا نستكثر عليهم حقهم في التعليم فنزيد حرمانهم حرمانا،ً ونحن باستطاعتنا ان نعطيهم بعض الأمل في مستقبل مشرق بعد خروجهم من السجن ليجدوا فرص العمل بشهادات معترف بها ؟! لماذا نحرم الطالب المستور من العلم رغم انه باستطاعته ذلك لو أتحنا له الفرصة بالاعتراف بشهادته؟! بل لماذا نحرم الوطن من أفراد متعلمين مثقفين هو بأمس الحاجة اليهم للتطور والتقدم والازدهار ؟!..
وسؤال أخير أوجهه الى المعنيين في الوزارة : هل تريدون شعباً فيه العديد من غير المؤهلين بسبب عدم اعترافكم بالتعليم عن بعد، أم تريدون شعباً - في معظمه- متعلماً ومثقفاً ومؤهلاً يؤدي خدمات لهذا الوطن وبامكانكم تحقيق ذلك..